طرق مبتكرة لتعليم القرآن في إندونيسيا

Post

ان من اهم المعوقات التي تواجة اندونيسيا في نشر تعاليم الاسلام وتلاوة القران هي قضية الامية والجهل باللغة العربية حيث إندونيسيا من أكبر الدول الإسلامية من حيث السكان، ولكن بعيدا عن هذا فهي تشكل مضمارا للتسابق بالخيرات بالنسبة للدعاة والمهتمين باللغة العربية.

وشهد مجال تعليم التلاوة وحفظ القرآن تطورًا ملحوظا بعد الاستقلال على يد الشيخ “دحلان سليم الزركشي” الذي طور الطريقة القديمة المعروفة “بالبغدادية” وابتكر أخرى سماها “قراءتي” ثم تبعه الشيخ “أسعد الهمام” صاحب طريقة “اقرأ”؛ وهذه الطريقة أكثر انتشارا في المجتمع الإندونيسي، لكن الطريقتين ركزتا على تعليم الأطفال لأنهما بحاجة لوقت طويل.

ومنذ دخول الإسلام إندونيسيا بالقرن الحادي عشر ميلاديا، يسعى العلماء والقراء لتطوير مناهجهم للتغلب على هذه المعوقات وتسهيل وصول المعارف الدينية للمواطنين.

أما تعليم الكبار فظهرت طريقة “البرقي” للشيخ “مهاجر سلطان” في سرابايا بجاوة الشرقية سنة 1965، حيث أمكن من خلالها تعليم التلاوة بطريقة أسرع وأسهل بخلاف الطرق السابقة.

وشهدت تسعينيات القرن الماضي حركة نشطة في تعليم القرآن الكريم قراءة وحفظا وتفسيرا وترجمة، وتولت لجنة الإرشاد المؤسسي بوزارة الأوقاف توجيه هذه الحركة والإشراف عليها والاهتمام بروادها وعلمائها، وظهرت عدة طرق حديثة لتعليم القرآن استخدمت فيها وسائل التقنية الحديثة وبرامج الحاسوب.

كما تبنت الوزارة عدة برامج لمدربين في هذا المجال من ضمنها برنامج “غرناطة” لتعلم الترجمة والتفسير و”كاتبة” للقراءة والحفظ وهما من ابتكار المدرب “صالحين بنيامين”، ودورة للشيخ “مهاجر سلطان” بعنوان “أربعون ساعة لتعليم ترجمة القرآن” وغيرها.

وقال المدرب بنيامين عن برنامجيه إنهما لتعليم القرآن للمبتدئين، ويلزم حضور البرنامج على مدار يومين لمدة ثماني ساعات كل يوم، ومتابعة مرفقات البرنامج، مؤكدا أنه استطاع تعليم شخص عمره 97 عاما قراءة القرآن الكريم وفق برنامجه.

وأوضح بنيامين أن عدد المشاركين في برامجه منذ العام 1999 بلغ نحو 6000 دارس، بنسبة نجاح تجاوزت 80%، كما تمت إعادة طبع مرفقات برنامجه وهي عبارة عن كتابين وستة أقراص مدمجة، ست مرات لكثرة الراغبين فيها. وأكد حسبي السهيمي أحد المدربين أنه “إذا التزم الدارس بحضور البرنامج كاملا فبإمكانه أن يترجم القرآن ويقرأه”.

كما أشار عدد من المتدربين إلى سهولة تعلم البرامج الحديثة ونجاعتها في التعليم، مؤكدين أن دوافعهم للتعلم – رغم التكاليف العالية للدورة (نحو200 دولار)- تكمن في حرصهم على تعلم واجبات دينهم وحاجتهم “إلى أداء الصلاة بخشوع وفهم معاني القرآن ثم تطبيقها في الحياة”.

سيارة متنقلة

ومن الوسائل المتميزة التي ابتكرها الإندونيسيون لتعليم القرآن الكريم خاصة للأطفال في القرى والمناطق النائية برنامج السيارة المتنقلة، التي تجوب المناطق وتجمع الطلاب في الساحات العامة لتعليمهم باستخدام الحاسوب وبرامج الترفيه.

وأوضح المدرب “دارماوان” المشرف على البرنامج بمعهد “دار القرآن” أن البرنامج أنشئ لتسهيل تعلم القرآن بطرقة مبتكرة تجذب الفئات المستهدفة وهم الأطفال خارج الغرف الصفية والمساجد، مما يوفر لهم فرصة غير مألوفة للتعرف على القرآن، كما يمكن للمدارس استدعاء “سيارة القرآن” للحضور لتقيم فعالياتها للطلاب.

وأضاف دارماوان أن “البرنامج عبارة عن تعليم القرآن ليوم واحد يتم خلاله التركيز على آيات محددة، ثم يقوم بتشجيع وحث الأطفال على تعلم القرآن وحفظه، ويقوم المدربون بإلقاء القصص وعرض الأفلام وبرامج الوسائط المتعددة، بهدف تسهيل التعلم والترفيه عن الأطفال”.